ابن كثير
290
قصص الأنبياء
خدمته " فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين " أي ماله مفقود من هاهنا أو قد غاب عن بصرى فلا أراه بحضرتي " لأعذبنه عذابا شديدا " توعده بنوع من العذاب اختلف المفسرون فيه ، والمقصود حاصل على كل تقدير " أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين " أي بحجة تنجيه من هذه الورطة . قال الله تعالى : " فمكث غير بعيد " أي فغاب ( 1 ) الهدهد غيبة ليست بطويلة ثم قدم منها " فقال " لسليمان " أحطت بما لم تحط به " أي اطلعت على ما لم تطلع عليه " وجئتك من سبأ بنبأ يقين " أي بخبر صادق " إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم " يذكر ما كان عليه ملوك سبأ في بلاد اليمن من المملكة العظيمة والتبابعة المتوجين ، وكان الملك ؟ ؟ قد آل في ذلك الزمان إلى امرأة منهم ابنة ملكهم لم يخلف غيرها فملكوها عليهم . وذكر الثعلبي [ وغيره ( 2 ) ] أن قومها ملكوا عليهم بعد أبيها رجلا فعم به الفساد ، فأرسلت إليه تخطبه فتزوجها فلما دخلت عليه سقته خمرا ثم حزت رأسه ونصبته على بابها ، فأقبل الناس عليها وملكوها عليهم وهي بلقيس بنت السيرح وهو الهدهاد . وقيل شراحيل بن ذي جدن ابن السيرح بن الحارث بن قيس بن صيفي بن سبأ بن يشجب بن يعرب ابن قحطان ، وكان أبوها من أكابر الملوك وكان قد تأبى ( 3 ) أن
--> ( 1 ) ا : غاب ( 2 ) ليست ؟ ؟ في ا . ( 3 ) ط : وكان يأبى أن يتزوج . وما أثبته من ا .